اخبار عالمية الاخبار

ايران: سنستمر بدعم المقاومة في العراق

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أن جبهة المقاومة في العراق ولبنان ما زالت حية وقوية رغم الضغوط والحرب.

وجاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية أجراها لاريجاني، ونقلت فحواها وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، تطرق خلالها إلى سرد أحداث مرحلة وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وما واجهته إيران من قضايا وتحديات في تلك الأيام، وكيفية إدارتها، مثل: المفاوضات النووية، مسألة جبهة المقاومة، قضية آلية الزناد، معالجة الثغرات الدفاعية وتعزيز القدرات الهجومية العسكرية، إضافة إلى أولوية البلاد الأساسية في حل مشكلات الإيرانيين.

ورداً على سؤال حول أفق إيران تجاه “فصائل المقاومة” وجبهتها بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل وزيارته الأخيرة للعراق ولبنان، والتعليق على التحليلات حول ضعف “الفصائل” التي تدعمها إيران تحت مسمى “جبهة المقاومة”، قال لاريجاني “إذا كانوا قد ضعفوا، فلماذا يصرون ويمارسون هذا الضغط كله؟ إذا ضعفوا، فقد ضعفوا وانتهى الأمر”.

وأضاف “عادةً ما يمارس الضغط على نقطة القوة؛ عندما تكون ضعيفة، فهي ضعيفة، برأيي هذا من الأقوال العجيبة والغريبة، لو عدنا إلى وسائل الإعلام قبل 4 أو 5 سنوات مثلاً، وقبل هذه الأحداث، لم يكن الحديث عن الضعف مطروحاً آنذاك؛ أليس كذلك؟ لكن ماذا كانوا يقولون عن المقاومة وعلاقة إيران بها: كانوا يقولون إن إيران مخطئة، وإن هؤلاء لا قيمة لهم، وكلهم تكاليف تتحملها إيران!”.

وأردف: “لقد تسبب هؤلاء في العامين الأخيرين بكثير من المتاعب لأنفسهم ولشعوب المنطقة (الإسرائيليون)؛ لقد قتلوا الناس وجرحوهم وتسببوا في تجويعهم، ولكن هذه جرائم كيان لا خطوط حمراء لديه، يفعل كل شيء، وقد تقبل العالم الغربي هذه الوحشية”.

وتساءل: “أنتم الذين تقولون إنكم قضيتم على” حماس “، لماذا تخافون الآن من السيطرة على غزة؟ لقد قتلتم الناس واستشهدوا، وجوعتموهم، ولكنكم لم تتمكنوا من القضاء على” حماس “، لماذا لا يقضى عليها؟ السبب يعود إليهم أنفسهم؛ عندما تقتلون الناس وتبيدونهم، فإن لهؤلاء عائلات وشباباً، أنتم تدفعونهم إلى موقف يجبرهم على مواجهتكم، متى نشأ حزب الله؟ نشأ عندما جاءت إسرائيل واحتلت بيروت بالكامل، عندما احتلت بيروت، فمن البديهي أن شعب أي بلد لن يكون مستعداً لقبول هيمنة دولة أخرى عن طريق الاحتلال، لذلك، قالت مجموعة من الشباب إنه علينا أن ندافع عن أنفسنا، وهذه كانت النواة الأساسية لحزب الله، الآن يقولون إن إيران هي من أوجدت حزب الله! لا، هم أنفسهم من أوجدوا حزب الله بسلوكهم.

نعم، نحن ساعدنا؛ نحن لا نكذب، نقول إننا ساعدنا، وسنستمر في المساعدة، ولكن أصل حزب الله أوجده الشعب اللبناني بنفسه، وأصبح هذا رصيداً لهم؛ أي إن بلداً صغيراً تمكن من مقاومة إسرائيل”.

وبحسب قوله، فإن “حماس كذلك تنشأ بهذه الطريقة”، و”الوضع نفسه نشأ في العراق، عندما جاء الأميركيون واحتلوه، ظهرت حركات المقاومة، لأنكم احتليتم البلاد وظلمتم الناس، إضافة إلى السلوك الأحمق الذي أظهره جنودهم”، مبيناً أن “المقاومة تنشأ عبر سلوكهم هم أنفسهم، وكلما زادوا الضغط، ازدادت المقاومة عمقاً”.

وأضاف “يقولون مثلاً إننا وجهنا ضربات؛ نعم، هذا صحيح، فقد وجهوا ضربة إلى حزب الله، ولكن السؤال هو: هل أعاد حزب الله بناء نفسه أم لا؟ لقد كان في صفوفه من الشباب المجاهدين ما يكفي لينهضوا بعملية إعادة البناء”.

وفيما يتعلق بسياسة إيران تجاه “المقاومة”، أوضح لاريجاني أنه “لا شك في أنه يجب دائماً اتخاذ القرارات بما يتناسب مع الزمان، لكن الجمهورية الإسلامية تدعم المقاومة دائماً، لأنها تعدها تياراً أصيلاً ورصيداً استراتيجياً”، قائلاً: “إذا لم تدعم إيران الطاقات المتاحة التي تقول إننا ندافع عن مصالح الإسلام ونحرص على إيران، فإن ذلك يعد نوعاً من خفة العقل على المستوى السياسي، ولا بد لإيران أن تستفيد من إمكاناتها. عندما يوظف العدو طاقاته كلها صغيرها وكبيرها، ما الذي يجعلنا لا نوظف نحن طاقاتنا؟”، مضيفاً أن “التفكير في أن حزب الله أو قوى المقاومة عبء علينا، فهو خطأ إستراتيجي، وبرأيي، هم بحاجة إلى مساعدتنا، ونحن أيضاً يجب أن نستفيد من مساعدتهم؛ لأن خلق العزلة ليس في صالح الأمن القومي لإيران”.

لاريجاني أوضح أن “نحن لم نفرض يوماً شيئاً على قوى المقاومة. الآن يقولون إنهم مرتبطون بإيران؛ نعم، هم مرتبطون، لأنهم إخوتنا، لا بمعنى أنهم مأمورون منا، أسلوبنا ليس كذلك أصلاً، ونحن نعتقد أنهم يملكون من النضج ما يمكنهم من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم”.

مشيراً إلى أن “لفرق بين سلوك إيران وسلوك الآخرين يكمن بالضبط في هذه النقطة؛ إستراتيجيتهم ترتكز على (إما أن تستسلموا لنا أو الحرب)، أما نحن، فنرى أنه يجب احترام نضجهم العقلي”، مضيفاً “نحن نقول: ينبغي ألا نكون نحن الأقوياء فقط، بل يجب أن تكون المنطقة كلها مستقلة وقوية، يجب أن تكون دولة لبنان قوية، ودولة العراق قوية، والدولة السعودية قوية أيضاً”.

 

Avatar

Admin 5

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *