الاخبار

حق الاختيار للمحضون بين وضوح النص الفقهي وغموض المدونة الجعفرية

بقلم: القانوني فائز الحلي

يُعدّ حق المحضون في اختيار محل إقامته عند بلوغه سن التكليف من الحقوق الثابتة شرعاً، حيث أكد المرجع الديني السيد السيستاني أن البلوغ هو الحد الفاصل لانتهاء الحضانة، ليصبح للمحضون حرية الاختيار بين الأبوين. غير أن المدونة الجعفرية أضافت قيداً جديداً يتمثل باشتراط الرشد مع البلوغ، من دون أن تحدد معياراً واضحاً لهذا الرشد، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات متباينة واجتهادات قضائية غير مستقرة.

فالمدونة، في باب الحضانة، نصّت ضمناً على أن المحضون لا يملك حق الاختيار بمجرد البلوغ، بل لا بد أن يجمع بين البلوغ والرشد. وهذا التوسع يتعارض مع ما هو مستقر في الفقه الإمامي المشهور، الذي ينص على انتهاء الحضانة بالبلوغ فقط، ومنح المحضون مطلق الحرية في تقرير إقامته.

ويبقى السؤال الجوهري: ما المقصود بالرشد؟ هل هو الرشد المالي؟ أم العقلي؟ أم القدرة على التمييز بين الأصلح والأنسب للمحضون؟ غياب تعريف محدد لهذا الشرط يجعل المحاكم أمام اجتهادات متضاربة، قد تؤدي إلى أحكام غير متسقة تمس مصلحة المحضون، وهي المصلحة العليا التي يجب أن تُصان في أي تنظيم قانوني أو فقهي.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 جعلت معيار انتقال الحضانة بين الأبوين هو مصلحة المحضون، بينما اعتمد الفقه الإمامي التقليدي البلوغ وحده معياراً لانتقال الاختيار، إذ تنتهي الحضانة ببلوغ الولد خمس عشرة سنة قمرية أو بالاحتلام، وببلوغ البنت تسع سنوات قمرية.

الخلاصة

فقهياً، الأصل أن البلوغ وحده يكفي لتمكين المحضون من ممارسة حق الاختيار، أما اشتراط الرشد دون بيان ضابط له، فيُعد نقصاً تشريعياً يفتح المجال لاجتهادات متباينة قد تضر بالمحضون.

نصيحة للمحامين

عند الترافع في دعاوى الحضانة، ينبغي على المحامين إبراز هذه المفارقة التشريعية أمام المحاكم، والتنبيه إلى غياب معيار محدد للرشد في المدونة الجعفرية. كما يُستحسن الدفع باتجاه تفسير مقيد لهذا الشرط بما ينسجم مع مصلحة المحضون، مع الاستناد إلى السوابق القضائية والفقهية التي تعتبر البلوغ بذاته كافياً لمنح المحضون حق الاختيار

Avatar

HUSAM HNC

About Author