رأى الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن تفعيل صندوق دعم الصادرات يمثل خطوة استراتيجية حيوية يمكن من خلالها الشروع بتحول جذري في بنية الاقتصاد العراقي، الذي ما يزال أسيرًا للنفط كمورد شبه وحيد.
وأكد أن الاقتصاد الريعي القائم حاليًا لا يمكن أن يصمد طويلًا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية ما لم يتم تحفيز وتنمية الصادرات غير النفطية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الإنتاج المحلي يعاني من ضعف تنافسي، في ظل بنية تحتية متردية، وبيئة أعمال متأخرة عالميًا، كما سوق الصرف يعاني من اختلالات خطيرة، تمثلت في وجود فجوة كبيرة بين سعر صرف الدولار الرسمي
وأوضح عبد ربه أن العراق لا يصدر سوى كميات محدودة من المنتجات، في وقت ما تزال فيه البلاد تستورد معظم احتياجاتها.
وفيما يتعلق بآليات النهوض بعمل صندوق دعم الصادرات، شدد عبد ربه على ضرورة تبني سياسات تحفيزية مباشرة تشمل تقديم قروض ميسرة بدون فوائد للمصدرين، وتغطية جزء من تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب إنشاء مراكز خدمة فنية متخصصة تقدم الدعم في مجال الجودة والمعايير الدولية.
وأكد عبد ربه الى أهمية تعزيز الحضور العراقي في الأسواق الدولية، عبر المشاركة في المعارض الكبرى مثل “إكسبو دبي” و”معرض بغداد الدولي”، مع تغطية نفقات المشاركة للمصدرين الصغار بنسبة تصل إلى 80%، إلى جانب إنشاء منصة رقمية متقدمة تتيح التواصل المباشر بين المصدرين العراقيين والمستوردين في دول الجوار والدول الخليجية.
ورأى أن تحسين البيئة التنظيمية أمر لا غنى عنه، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية، وتطبيق نظام “النافذة الواحدة” في المنافذ الحدودية، وتقليص زمن التخليص الجمركي إلى 24 ساعة فقط، إضافة إلى تطوير البنية التحتية بإنشاء مناطق لوجستية حرة قريبة من المنافذ لتسهيل عملية تخزين وتصدير السلع.
وفي معرض حديثه عن تنويع المنتجات التصديرية، أشار إلى إمكانية التركيز على القطاع الزراعي من خلال دعم إنتاج وتصدير التمور والخضروات، خاصة عبر استصلاح الأراضي المتأثرة بالجفاف، وتشجيع الصوب الزراعية الحديثة، إلى جانب دعم قطاع الصناعة التحويلية، ولا سيما في مجالات الإسمنت، الرخام، والمنتجات البلاستيكية.
وشدد عبد ربه على ضرورة تكامل سياسات الصندوق مع السياسات الاقتصادية الكلية، مقترحًا فرض ضرائب انتقائية على السلع الكمالية المستوردة، وتوجيه عوائدها لتمويل الصندوق، في الوقت الذي تتم فيه إعفاء الصادرات غير النفطية من الضرائب لخمس سنوات على الأقل.
وأكد الخبير الاقتصادي أن نجاح الصندوق مرهون بقدرة الدولة على إشراك القطاع الخاص في رسم سياساته، من خلال التعاون مع اتحاد الغرف التجارية لرصد احتياجات المصدرين وتذليل العقبات أمامهم، إلى جانب إنشاء وحدة مستقلة لمكافحة الفساد داخل الصندوق، وتطبيق أنظمة شفافة لتتبع المنح والمخصصات، إضافة إلى تمويل حاضنات أعمال مبتكرة لإنتاج سلع قابلة للتصدير، من بينها الأغذية العضوية ومنتجات الطاقة الشمسية.
وفي ختام حديثه، رسم عبد ربه خارطة طريق زمنية للتحول الاقتصادي تبدأ بتفعيل فوري للصندوق عبر تقديم دعم لوجستي ومالي عاجل للمصدرين وفتح الأسواق الإقليمية، ثم الانتقال إلى مرحلة متوسطة الأمد يتم فيها ربط عمل الصندوق بإصلاحات هيكلية واسعة تشمل تقليص الإنفاق العام وزيادة كفاءة الجباية، على أن تكون المرحلة الأخيرة مكرسة لبناء اقتصاد معرفي متكامل يعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويحوّل العراق إلى مركز إقليمي لإعادة التصدير.
وقال عبد ربه: “الخروج من عباءة النفط يتطلب إرادة سياسية تُترجم إلى إصلاحات حقيقية، وصندوق الصادرات ليس جهة تمويل فحسب، بل يجب أن يكون محفزاً لثورة إنتاجية تعيد تعريف الاقتصاد العراقي”.