اخبار اقتصادية

نيويورك تايمز: تراجع أسعار النفط ينذر بأزمات اقتصادية وسياسية عالمية

حذرت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية، اليوم الاحد، من أن تراجع أسعار قد يُنذر ذلك بمشاكل، فيما أشارت الى أن انخفاض الأسعار أمر مثير للقلق.
وذكرت الصحيفة في تقرير، ان “الدول المنتجة للنفط تستعد لرحلة صعبة هذا العام، مع انخفاض حاد في الأسعار إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، وهو ما يُنظر إليه باعتباره العلامة الأولية المثيرة للقلق على الاضطرابات الوشيكة”.
وأضافت، أن “انخفاض الأسعار يفيد أي دولة تسعى لخفض فاتورة الوقود، لكن في الدول المنتجة للنفط، قد يؤدي انخفاض الأسعار إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية، وأحيانًا إلى اضطرابات سياسية، مع تقليص الحكومات للإنفاق”.
وقال المحللون الذين كانوا يتوقعون بالفعل انخفاض أسعار النفط بسبب ضعف الطلب وسط زيادة الإنتاج العالمي إن “احتمال اندلاع حرب تجارية بسبب الرسوم الجمركية والمناخ العام من عدم اليقين قد يؤدي إلى تعميق معاناة المنتجين”.
وذكر جريجوري برو، المتخصص في الجغرافيا السياسية للنفط والغاز في مجموعة أوراسيا، وهي منظمة تحليل المخاطر ومقرها نيويورك، إن “الانخفاض الحاد في الأسعار والتقلبات العامة ترسل إشارة قوية للغاية مفادها أن الاقتصاد العالمي سوف يتعرض للاضطراب هذا العام، وهذا سوف يترجم إلى انخفاض الطلب على النفط”.
قد يكون المنتجون الأثرياء قادرين على تخفيف الضربة
وفي وقت سابق من هذا العام، استقر سعر النفط الخام القياسي عند حوالي 73 دولارًا للبرميل، وهو سعر مرتفع بما يكفي لتغطية ميزانيات معظم الدول المنتجة. لكن بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تبني خططها التنموية الطموحة على سعر لا يقل عن 90 دولارًا للبرميل، وفقًا للمحللين.
ولفت الى، أنه “يتم تمويل مشروع مدينة مستقبلية ضخمة في المملكة العربية السعودية من عائدات النفط”.
خصصت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مئات المليارات من الدولارات لمشاريع عملاقة سعياً لتنويع اقتصاداتهما بعيداً عن النفط، ورغم أن السعودية تُغطي تكاليف برنامجها التنموي “رؤية 2030” من خارج ميزانيتها السنوية، إلا أن مشروع مدينة نيوم الضخمة والمستقبلية يعتمد على عائدات النفط.
وأوضح التقرير انه “للحفاظ على هذه الخطط في ظل انخفاض الأسعار، يتعين على هذه الدول الخليجية الغنية إما سحب الأموال من صناديقها الاحتياطية الضخمة أو الاقتراض”، وفقًا لمحللين.
وأوضحوا أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت تتمتع جميعها بإمكانية الوصول بسهولة إلى الائتمان الدولي، ويمكنها الحفاظ على ذلك لسنوات، ومن غير المرجح أن يشعر مواطنوها بآثاره.
قصة مختلفة لإيران والعراق
وفي إيران، أدت العقوبات الدولية إلى تقليص عدد مشتري النفط الإيرانيين. هناك الصين، لكن طلبها على النفط تراجع بشكل ملحوظ في ظل تباطؤ اقتصادي، وهناك مصافي تكرير صغيرة مستقلة معرضة لعقوبات ثانوية، فرضتها الولايات المتحدة على اثنتين منها في الأشهر الأخيرة. ولجذب المشترين، من المرجح أن تُقدم إيران خصومات كبيرة، وفقًا للمحللين.
وتتفاوض إيران مع واشنطن بشأن مستقبل برنامجها النووي؛ وأي اتفاق قد يُخفف العقوبات. لكن هذا مستبعد هذا العام، بحسب التقرير.
وتواجه إيران أيضًا ضغوطًا متزايدة لخفض الإنفاق من خلال خفض دعمها المحلي للطاقة. عندما أقدمت على ذلك في عام ٢٠١٩، اندلعت أعمال شغب مناهضة للحكومة، وتم قمعها بالقوة.
ويقول همايون فلكشاهي، المحلل في شركة الأبحاث كبلر: إن “إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للغاية أمر بالغ الأهمية، لأنهم يدركون أنهم إن لم يفعلوا ذلك، فسيكونون معرضين لخطر الانتفاضات وأعمال الشغب والمظاهرات”.
وبين التقرير، أن “العراق يعتمد على النفط في ما يُقدّر بنحو 80% من إيرادات الحكومة، لذا فإن انخفاض سعره سيُجبره على اتخاذ إجراءات مثل التوقف عن دفع رواتب القطاع العام لفترات زمنية، وهي خطوة من المؤكد أنها ستُثير استياءً محليًا، ولأن البلاد ليست خاضعة لعقوبات، يُمكنها أيضًا الاقتراض دوليًا لتغطية فواتيرها، وإن كان ذلك مُكلفًا”.
الضعف في ليبيا ونيجيريا وفنزويلا
ووفق التقرير، تسيطر كلٌّ من الحكومتين الليبيتين على نصف البلاد، تدير إحداهما البنك الذي يستقبل مدفوعات النفط من الخارج، بينما تسيطر الأخرى على حقول النفط. ويرى محللون أن أي انخفاض في الأسعار من المرجح أن يزيد التوترات بينهما في ظل تنافسهما على الإيرادات.
وتابعت: “لا يزال الاقتصاد النيجيري هشًا للغاية في مواجهة انخفاض عائدات النفط، التي يعتمد عليها لدعم أسعار الطاقة. ومن شأن مصفاة خاصة جديدة، شارفت على الانتهاء، أن تُخفف من حدة مشاكل إمدادات الوقود التي قد تُشعل فتيل الاضطرابات السياسية”.
إلى جانب إيران، تُعدّ فنزويلا، المُنتِج العالمي الآخر الأكثر عُرضةً لتقلبات الأسعار، الدولة الأكثر تأثرًا بها، حيث انهار اقتصادها خلال انخفاض الأسعار في عامي 2014 و2015. وقد اعتمدت شركات القطاع العام، ورواتب الحكومة المُتضخّمة، بشكلٍ كبير على أسعار النفط المرتفعة، لدرجة أن انهيارها، كما يقول المُحللون، أدّى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق قمعتها الحكومة بعنف.
وقد ساعدت المساعدة من روسيا وإيران في تخفيف التداعيات المحتملة هذه المرة، حيث تعني زيادة الإنتاج وقدرة التكرير أن فنزويلا من غير المرجح أن تواجه نوع النقص في الوقود الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع وأثار الغضب العام.
وبعد ذلك هناك روسيا
في روسيا، يأتي حوالي ثلث الميزانية الفيدرالية، المُقدرة بسعر برميل النفط بنحو 70 دولارًا، من عائدات الطاقة. ومع العقوبات، تُخفّض روسيا سعر برميل النفط بنحو 10 دولارات؛ ويعادل سعر 60 دولارًا الحد الأقصى للسعر الذي فُرض عام 2022 بعد غزوها لأوكرانيا.
ساهمت مبيعات النفط والغاز القوية، وخاصةً إلى الصين والهند، في حماية المواطنين الروس العاديين من التداعيات الاقتصادية الكبيرة للحرب. إلا أن الكرملين قد استنفد بالفعل احتياطياته، ومن شأن أي انخفاض إضافي في الأسعار أن يجعل تمويل الحرب، وكل شيء آخر، أمرًا صعبًا.
وختمت الصحيفة بالقول: “ربما لا تزال موسكو تملك ما يكفي من الاحتياطيات النقدية للتغلب على الصعوبات، لكن المحللين قالوا إن الأمر قد يكون مؤلماً على المدى القصير”.

Avatar

HUSAM HNC

About Author